تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
45
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فاعتبار الوحدة بينهما بأن يكون وجود اللفظ وجوداً للمعنى أيضاً لغو وعبث . وأمّا ما ذكره أخيراً ففيه : أنّ لحاظ اللفظ آلة في مقام الاستعمال ، لا يستلزم أن يكون ملحوظاً كذلك في مقام الوضع للفرق بين المقامين . وبكلمة واضحة : أنّ حال واضع اللفظ كحال صانع المرآة ومستعملة كمستعملها ، فكما أنّ صانع المرآة في مقام صنعها يلاحظها استقلالاً من حيث الكم والكيف والوضع وفي مرحلة استعمالها تلاحظ آلياً ، فكذلك وضع الألفاظ واستعمالاتها من هذه الناحية . وعلى الجملة : أنّ لحاظ اللفظ آلياً في مرحلة الاستعمال لا يلازم اعتبار وجوده وجوداً للمعنى حال الوضع بوجه . القول الثالث : ما عن بعض مشايخنا المحققين ( قدّس الله أسرارهم ) قال : وقد لا يكون المعنى المعتبر تسبيبياً كالاختصاص الوضعي ، فانّه لا حاجة في وجوده إلاّ إلى اعتبار من الواضع ، ومن الواضح أنّ اعتبار كل معتبر قائم به بالمباشرة لا بالتسبيب ، كي يتسبب إلى اعتبار نفسه بقوله : وضعت ونحوه ، فتخصيص الواضع ليس إلاّ اعتباره الارتباط والاختصاص بين لفظ خاص ومعنى خاص . ثمّ إنّه لا شبهة في اتحاد حيثية دلالة اللفظ على معناه وكونه بحيث ينتقل من سماعه إلى معناه مع حيثية دلالة سائر الدوال كالعَلَم المنصوب على رأس الفرسخ ، فانّه أيضاً ينتقل من النظر إليه إلى أنّ هذا الموضع رأس الفرسخ ، غاية الأمر أنّ الوضع فيه حقيقي وفي اللفظ اعتباري ، بمعنى أنّ كون العَلَم موضوعاً على رأس الفرسخ خارجي ليس باعتبار معتبر ، بخلاف اللفظ فانّه كأنّه وضع على المعنى ليكون علامة عليه ، فشأن الواضع اعتبار وضع لفظ خاص على معنى خاص . ومنه ظهر أنّ الاختصاص والارتباط من لوازم الوضع لا عينه ، وحيث عرفت اتحاد حيثية دلالة اللفظ مع حيثية دلالة سائر الدوال ، تعرف أنّه لا